الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

77

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وما رواه فيه ( 1 ) عن كنز الفوائد بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 21 : 73 قال أبو جعفر عليه السّلام : " يعني الأئمة من ولد فاطمة ، يوحى إليهم بالروح في صدورهم " . أقول : قوله : " يوحى إليهم بالروح في صدورهم ، " يراد منه ما تقدم في تفسير قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 ( 2 ) من أن هذا الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل وأنه لفينا ، أي أنّ هذا الروح معهم وفيهم وعندهم ، وأنه ما صعد منذ نزل ، ويكون علمهم عليهم السّلام من هذا الروح ، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى . وقد تقدم شرحه ، فلا يراد من قوله عليه السّلام : " يوحى إليهم ، " أنه يوحى إليهم كما يوحى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لاختصاص الوحي به صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى . وكيف كان فالإيمان الحقيقي أيضا يقتضي التبري من الأئمة الذين يدعون إلى النار ، كما صرح به القرآن وبيّنه الأئمة عليهم السّلام من أنهم أئمة الجور والضلال . رزقنا اللَّه البراءة منهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : فثّبتني اللَّه أبدا ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم ، ووفّقني لطاعتكم . أقول : الكلام هنا في أمور : الأول : في قوله : " فثبّتني اللَّه أبدا ما حييت على موالاتكم " . الجملة دعائية ، فالزائر بعد ما أقرّ بإيمانه بهم ، وبالتبري من أعدائهم ومخالفيهم ، الذي هو أصل الإيمان والدين والإسلام ، سأل اللَّه تعالى أن يجعله من الثابتين في ذلك ، وهذا يحتمل معنيين : المعنى الأول : أنه إشارة إلى قوله تعالى : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 158 . . ( 2 ) الشورى : 52 . .